محمد جواد مغنية
61
فضائل الإمام علي ( ع )
وممّا قاله القائلون عن شجاعته : إنّه ما عرف عن بطل في العالم إلا كان مغلوبا حينا ، وغالبا حينا ، إلّا عليّ فهو الغالب أبدا ودائما ، وهذا من خصائصه ومنها أيضا ، أنّ العرب يفخرون بأنّ قريبهم قتل بسيف عليّ ، ويجعلون من هذا دليلا على أنّ صاحبهم بارز عليّا ، وهو الموت الّذي لا بدّ منه . وممّا جاء في شجاعته ، وهو طفل أنّ أمّه فاطمة بنت أسد كانت إذا شدته بالقماط شقّه ، فجعلته قماطين فشقهما ، فجعلته ثلاثة من جلد وحرير فلم تجد شيئا ، فاضطرت إلى تركه بدون قماط « 1 » ، وكان أبوه أبو طالب يجمع له أولاده وأولاد أخوته ويأمرهم بمصارعته ، فكان عليّ يحسر عن ذراعيه ، ويصارع الكبير منهم والصّغير فيصرعه ، وفي ذات يوم كان يسير مع طفل أكبر منه بسنة ، فما شعر إلّا والطّفل يهوي في البئر على رأسه ، فاسرع عليّ ، وأخذ برجله ، وانقذه « 2 » . وكان المفروض بمن يمتلك هذه الشّجاعة النّادرة الخارقة أن يشمخ ويستعلي على الآخرين ، وأن يحقق المتع ، والمنافع لنفسه ، وأبنائه ، فإنّ الإنسان ينساق بطبيعته وراء الملذات ، والمصالح الشّخصية ، بخاصّة إذا استطاع إليها سبيلا ، وعلى الأقل أن لا يعيش عيش الفقراء والبؤساء . فهل حقّق الإمام شيئا من ذلك ؟ . الجواب : أنّ هذه الشّجاعة على عظمتها تقترن بإيمان أعظم ، فالإيمان عند الإمام هو الحاكم المطلق ، والمسيطر الأوحد على جميع حركاته وسكناته ، أمّا العلم
--> ( 1 ) انظر ، أمالي الشّيخ الصّدوق : 708 ، مناقب آل أبي طالب : 2 / 120 . ( 2 ) انظر ، أمالي الشّيخ الصّدوق : 708 ، معاني الأخبار : 61 ، مناقب آل أبي طالب : 120 - 121 .